يزيد بن محمد الأزدي

581

تاريخ الموصل

الطالبي وأبو السرايا إلى مكة الحسين بن حسن الأفطس فتهيب دخولها ، وكان داود بن عيسى الوالي عليها ، فخرج عنها « 1 » ولم يعلم الطالبي خروج داود فلم يكن بمكة من يقيم الحج فصلى الناس في هذه السنة بغير خطبة ، ووقفوا بعرفة بغير إمام ، ودخل الطالبي بعد أن انتهى إليه خروج داود عن مكة وقت المغرب وطاف وسعى وأتى عرفة ليلا ، ثم أتى مزدلفة فصلى بالناس ، ولم يدع لأحد - فيما قيل - في هذه السنة . وفي هذه السنة - في شهر رمضان منها - خرج هرثمة بن أعين لحرب الطالبي وأبى السرايا . وفيها مات محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، يكنى أبا إسماعيل . والوالي على الموصل وأعمالها وحربها وخراجها علي بن الحسن الهمداني . وعلى القضاء لعبد الله المأمون الحسن بن موسى الأشيب ويكنى أبا على . ومن أخبار بنى الحسن بالموصل ما أخبرني به محمد بن إسحاق عن أشياخه قال : « وقع بين بنى ثعلبة وبين بنى أسامة حرب وقتل ، فالتجأت بنو ثعلبة إلى محمد بن الحسن - وكان كريما - فاستنصروه وحالفوهم ، فأنزلهم درب بنى الهذيل ، فجاءوا إليه يوما فقالوا : إن بنى أسامة قد جردوا لنا في ألف فارس وأمروا عليهم الفيل - وكان مشهورا فيهم بالرجلة - ولا نأمن أن يكبسونا ليلا ونحن خارج المدينة ، فينالوا « 2 » بغيتهم منا قبل أن يبلغك الخبر » قال : قد وليتكم السياحة في البرية ، فقال له سعنون الثعلبي « 3 » : نحن نخافهم ونحن بأجمعنا في جوارك فكيف بنا إذا أصحرنا ؟ فقال له : « لا ترد ما أمرتك به ، فأخرج إليها في ثلاثين فارسا » فخرج سعنون في خمسة وثلاثين فارسا ، فأتى البرية فدار فيها وأتى العوجاء « 4 » وبات بها ، فاتصل بالفيل خبره ، فأسرى إليهم فوافى العوجاء ، وقد كان سعنون رحل عنها ، فقال له أهل العوجاء : « هم أمامك » فسار في الطلب فرأى سعنون وأصحابه بالقرب من قصر

--> - السنة وكذلك أيضا أقام محمد بن سليمان بالمدينة حتى انقضت السنة . وأما هرثمة فإنه نزل بقرية شاهى ورد الحاج واستدعى منصور بن المهدى إليه وكاتب رؤساء أهل الكوفة ، وأما علي بن سعيد فإنه توجه من المدائن إلى واسط فأخذها وتوجه إلى البصرة فلم يقدر على أخذها هذه السنة . ينظر : الكامل ( 6 / 304 - 307 ) . ( 1 ) في المخطوطة : عليها ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في المخطوطة : فينالون . ( 3 ) في المخطوطة : التغلبي ، وهو تحريف بيّن يدل عليه الكلام قبله . ( 4 ) العوجاء : قرية من قرى الموصل ، انظر : معجم البلدان ( 6 / 239 ) .